محمد إبراهيم الحفناوي
24
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
تصور المصحف موقوف على تصور القرآن والقرآن موقوف على المصحف وإلا لم يخرج ما نسخت تلاوته فلا يطرد التعريف « 1 » . قلنا : تصور المصحف موقوف على تصور القرآن بمفهوم شخصي معروف عند كل أحد حتى عند الصبيان يحفظونه ويتدارسونه ، والقرآن بمفهومه العامي موقوف على تصور المصحف فلا يلزم الدور « 2 » . وربما يقول قائل : المكتوب في المصاحف حادث عند أهل السنة خلافا للحنابلة والقرآن كلام اللّه تعالى قديم وليس بحادث « 3 » ؟
--> دليل الكبرى : أنه لو لم يكن واجب الوجود لكان جائزه فيفتقر إلى محدث ويفتقر محدثه إلى محدث فإن رجع الأمر إلى الأول مباشرة أو بواسطة فالدور لأن الأمر دار ورجع إلى مبدئه وإن تتابع المحدثون واحدا بعد واحد إلى ما لا نهاية فالتسلسل وكل من الدور والتسلسل محال على اللّه تعالى ( شرح البيجورى على الجوهرة 1 / 57 ، 58 ) . ( 1 ) اطرد الأمر اطرادا تبع بعضه بعضا . تقول اطرد الأمر أي استقام - مختار الصحاح 389 . ( 2 ) القرآن الكريم له مفهومان : جزئي وكلى : فالجزئي : هو المجموع الشخصي الذي بين دفتي المصحف . والكلى : هو الشامل للكل والجزء وهو الكلام المنزل على الرسول صلى اللّه عليه وسلم الخ . فتصور المصحف موقوف على تصور حقيقة القرآن بمفهومه الشخصي وهو مجموع ما بين الدفتين لأنه إذا قيل لك : ما المصحف ؟ فتقول : هو الذي كتب فيه القرآن وهذا معروف عند كل أحد فهو بديهي لا يتوقف على شئ . والقرآن بمفهومه الكلى موقوف على تصور المصحف لأخذه في تعريفه فلا دور لاختلاف جهة التوقف لأن ماهية المصحف إنما هي موقوفة على القرآن بمفهومه الجزئي والمفهوم على ماهية المصحف إنما هو القرآن بمفهومه الكلى . ( 3 ) جاء في العقيدة الطحاوية 129 . ( . . . والقرآن في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ وعلى الألسن مقروء وعلى النبي صلى اللّه عليه وسلم منزل ولفظنا بالقرآن مخلوق والقرآن غير مخلوق )